اسماعيل بن محمد القونوي
200
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أن أن تفسيرية أو علة له على أن مصدرية بتقدير اللام التعليلية وهنا اختار عكس ما رجحه في أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ [ لقمان : 12 ] لأن وصينا معناه أمرنا فيناسبه كون أن تفسيرية لذلك الأمر ثم جوز كونها مصدرية والأمر حينئذ وإن اضمحل لكن لكونه علة معنى الأمر كأنه قيل وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ [ لقمان : 14 ] بشكرهما على أن إضافة المصدر إلى المفعول وذكر شكر اللّه تعالى لأن تمام شكرهما إنما يتم بشكر اللّه تعالى فذكره لا يخل البدلية وذكر والديك يقوم مقام العائد إلى المبدل منه . قوله : ( وذكر الحمل والفصال في البين اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا ) اعتراض أي هذا اعتراض ولا بد له من نكتة وتلك النكتة ما ذكره المصنف . قوله : ( ومن ثمة قال عليه السّلام لمن قال له من أبرأ : « أمك ثم أمك ثم أمك » ثم قال بعد ذلك : « ثم أباك » ) ومن ثمة أي من أجل أن للام عظيم الحق قال عليه السّلام لمن سأله من أبر أفعل من البر تم السؤال أمك مقولة عليه السّلام منصوب بفعل مقدر أي « بر أمك ثم أمك ثم أمك » للتأكيد مثل قوله تعالى : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ [ النبأ : 4 ، 5 ] والحديث المذكور رواه أبو داود والترمذي وهو صحيح وهذا دليل أنى يفيد العلم بأن الأم لها عظيم الحق والدليل اللمي ما أشير إليه في النظم الكريم من أنها حملته وهنا على وهن . قوله : ( فأحاسبك على شكرك وكفرك ) أشار به إلى ارتباطه بما قبله وأنه بمنزلة التعليل لوجوب الامتثال بالأمر أي إلى الرجوع لا إلى غيري فامتثل أمري حتى تجازي بأحسن الجزاء . قوله تعالى : « 1 » [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 15 ] وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) قوله : ( باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما ) نبه به على متعلق العلم المنفي فإذا انتفى التقادير المذكورة اعتراض وقع تأكيدا للتوصية في حقها خصوصا وجه توكيده لها في حق الأم خاصة كونه حاملا للإنسان على إتيان الموصى به الذي هو الشكر للّه ولوالديه لأن مفهوم هذا الاعتراض أعطى أن الأم أتعب في خدمة الولد من الأب فأفاد أنها أحق منه بأن يشكر لها . قوله : باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما باستحقاقه متعلق بعلم وتقليدا مفعول له لتشرك أي وإن جاهداك على أن تجعل شريكا لي تقليدا لهما شيئا ليس لك علم بنظر واستدلال أنه مستحق للإشراك بي فلا تطعهما ولما كان أولاد المشركين عالمين بنفس ما أشركه آباؤهم باللّه سبحانه وهو الأصنام وقد نفى عنهم العلم به رأسا في الآية الكريمة قدر رحمه اللّه في متعلق العلم مضافا فقال في تفسير به باستحقاق الإشراك فإنهم وإن علموا أصنام آبائهم لكنهم ليسوا عالمين بأنها مستحقه للإشراك باللّه سبحانه .
--> ( 1 ) قوله : وَإِنْ جاهَداكَ الآية عطف على اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ جملة معترضة للترغيب في الشكر والزجر عن الكفر .